محمد سالم محيسن
192
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة والمعنى : واتخذ الناس من المكان الذي وقف عليه سيدنا « إبراهيم » عليه السلام عند بناء الكعبة « مصلّى » أي يصلون عنده بعد الطواف بالبيت ، وهذا المكان لم يزل موجودا حتى الآن ، وفيه أثر قدم سيدنا « إبراهيم » وهو من الحجر ، وهذه تعتبر معجزة لسيدنا « إبراهيم » حيث غاصت قدمه في الحجر على غير عادة . وقرأ الباقون « واتخذوا » بكسر الخاء ، على أنه فعل أمر ، والمأمور بذلك قيل : سيدنا « إبراهيم » وذريته ، وقيل : نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم وأمته ، والأمر بالصلاة عند مقام سيدنا « إبراهيم » للندب ، وليس للوجوب ، بحيث من ترك الصلاة عنده لا يفسد حجه « 1 » . « الأخذ » : حوز الشيء وتحصيله « 2 » ، « والاتخاذ » افتعال من « الأخذ » ويعدى إلى مفعولين ، ويجرى مجرى « الجعل » نحو قوله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى « 3 » ، وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء « 4 » وقيل : « الأخذ » : خلاف العطاء ، وقيل : معناه أيضا « التناول « 5 » » .
--> ( 1 ) انظر : النشر لابن الجزري ج 2 ص 148 . والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 36 واتحاف فضلاء البشر ص 147 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 380 . قال ابن الجزري : واتخذوا بالفتح كم أصل . ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 12 . ( 3 ) سورة البقرة / 125 . ( 4 ) سورة المائدة / 51 . ( 5 ) انظر : تاج العروس ج 2 ص 55 .